الأقباط متحدون - تطوير قناة السويس .. حقيقة «أطماع القطريين»ودور الإخوان فى الصفقة المتعثرة
أخر تحديث ٠٢:٥٤ | الأحد ١١ نوفمبر ٢٠١٢ | ١ هاتور ١٧٢٩ ش | العدد ٢٩٤١ السنة الثامنة
إغلاق تصغير

تطوير قناة السويس .. حقيقة «أطماع القطريين»ودور الإخوان فى الصفقة المتعثرة


•الجنزورى فتح الباب.. والباقون اكتفوا بالتصريحات
 
•سؤال «محرج»: لم تنجح مصر فى إمداد المناطق الصناعية على أطراف القاهرة بجميع المرافق.. فماذا عن إقليم القناة فى الصحراء؟
 
فى 16 نوفمبر 1869، تألقت ولمعت محافظة بورسعيد لاستقبال حدث من أهم الأحداث فى تاريخ مصر، لم ولن ينساه العالم على مر العصور. الحدث هو افتتاح قناة السويس: أهم ممر ملاحى فى العالم بأكمله.
 
 تم إعداد الزينات وإخلاء الشوارع وترتيب العساكر اللازمين لحفظ الأمن، وامتلأت بورسعيد بالمدعوين: الإمبراطورة أوجينى، إمبراطورة فرنسا، وفرنسوا جوزيف، إمبراطور النمسا، وملك المجر، وسفيرا إنجلترا وروسيا فى الأستانة، والأمير عبدالقادر الجزائرى، وغيرهم من المدعوين، الذين توافدوا على بورسعيد ،ضمن نحو 6 آلاف من «ذويس الحيثية الرفيعة» الذين لبوا الدعوة لحضور الاحتفال الاسطورى.
 
اكتسبت قناة السويس، منذ إنشائها، أهمية عالمية خاصة كونها أكبر ممر ملاحى فى العالم يربط بين الشرق والغرب، ويتحكم فى تجارة جميع دول العالم. ومن هنا كانت لمصر أهمية استراتيجية خاصة، كونها المتحكم فى هذا الممر المائى، ما جعلها محط أنظار العالم ودفعت بها إلى دخول كل من الحرب العالمية الأولى والثانية، رغم عدم تورطها فى الصراع حينئذ بصورة مباشرة.
 
وبعد مرور نحو قرن ونصف القرن من الزمان، تعود قناة السويس مرة اخرى لتكون محور حديث العالم، بعدما أعلنت مصر عن عزمها طرح مشروعها القومى «مشروع تنمية اقليم قناة السويس».
 
1-تفريعة الجنزورى
 
بدأت القصة فى التسعينيات، حينما طرحت حكومة الدكتور كمال الجنزورى فكرة تطوير المنطقة الصناعية فى شرق التفريعة واستغلالهم اقتصاديا، وذلك من خلال إنشاء منطقة لوجيستية متكاملة، تمكن مصر من تطوير استغلالها لأهم ممر ملاحى فى العالم.
 
 «نحن هنا نتحدث عن 90 كيلومترا فقط، وليس على 176 كيلومترا على طوال القناة، فجوهر المشروع فى منطقة شرق التفريعة، وإنما بقية المشروع، لا ترتبط بمكان ما ولا يشترط وجودها حول قناة السويس»، بحسب مصدر اقتصادى كبير، عمل على المشروع منذ نهاية التسعينات.
 
ويكشف المصدر، الذى كان أحد الاعمدة الأساسية فى صياغة هذه الدراسة، فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أنه عند طرح فكرة المشروع للمرة الاولى فى عهد حكومة الجنزورى فى التسعينيات: «كانت هناك علامات استفهام حول صلاحية الأرض، فبعد إنشاء ما بين 4 و5 مصانع، اتضحت بعض المشاكلات المتعلقة برخاوة الأرض (انخفاضها عن سطح الأرض)، إلا أنه بعد العديد من الدراسات، والاستعانة بالخبرات الاجنبية، تم التوصل إلى كيفية معالجة هذا الامر.. انفقنا ملايين الجنيهات على هذا المشروع منذ ما يقرب من ربع قرن، فهذا المشروع ليس وليد حكومة واحدة». وفى عام 2005، فى عهد حكومة رئيس الوزراء الاسبق أحمد نظيف، أعيد طرح المشروع مرة ثانية: «تنمية الـ90 كيلومترا فى شرق التفريعة»، حسبما حرص المصدر على تاكيده، مرة ثانية. واستعانت وزارة الصناعة والتجارة، المسئولة عن الملف ــ حينئذ ــ بالتعاون مع وزارة النقل والمواصلات، ببيت خبرة سنغافورى، كان الأشهر فى هذا المجال، من أجل إعداد تصور لكيفية استغلال هذه المساحة، وتحويلها إلى منطقة صناعية متكاملة.
 
وحددت الشركة السنغافورية، وفقا للدراسة، مبلغ 10 مليارات دولار، لتوفير البنية الأساسية للمنطقة من طرق وكهرباء وغاز: «هذه القيمة من المؤكد أن ترتفع حاليا نتيجة ارتفاع المعادلة الخاصة بتحديد سعر الطاقة عن ذلك الوقت»، وفقا للمصدر. وكان من المقرر أن يستغرق تنفيذ المشروع 15 عاما. ويقول مصدر قطرى مطلع: «لم يكن وادى التكنولوجيا، أو مشروع تنمية شمال غرب السويس، ضمن المشروع، بل كانا مشروعين آخرين قائمين بذاتهما، لأنهما لا يرتبطان بوجودهم حول قناة السويس».
 
مضيفا: «مشروع وادى التكنولوجيا أشبه بالقرية الذكية، يستهدف جذب جميع المشروعات التكنولوجية والشركات الكبيرة، ولكنه لم يعد ضروريا خاصة بعد إنشاء القرية الذكية.. أما فيما يتعلق بمنطقة غرب السويس، فهذه منطقة صناعية قائمة بذاتها، وهى تعمل منذ ما يقرب من 10 سنوات، وبها مشاريعها الخاصة وترتبط بصورة أكبر بمينائى العين السخة والسويس».
 
مضيفا: «لو تم عرض المشروع بهذه الصورة المبسطة لما صار هذا الفزع الكبير فى الشارع المصرى فيما يتعلق بتنمية قناة السويس، واللغط والأفكار الخاطئة التى تم تداولها من حيث الاستغناء عن إدارتها أو سيطرة الاجانب عليها».
 
2-الحلم يُبعث من جديد
 
عاود مشروع تنمية قناة السويس الظهور مرة ثانية بعد ثورة 25 يناير، ولكنه عاد هذه المرة فى صورة جديدة، «وإن كانت أشمل وأكبر بحسب تصريحات الحكومة المصرية، إلا إنها لا تتضح بعد بالشكل الذى يطمئن المستثمرين»، وفقا للمسئول القطرى.
 
أعلنت حكومة ما بعد الثورة عزمها تنفيذ مشروع تنمية قناة السويس، ووفقا للتصريحات الحكومية «يمتد المشروع هذه المرة ليكون أكبر وأشمل، حيث يستهدف تنمية محور قناة السويس الممتد على مسافة 176 كيلومترا».
 
يقول المصدر المصرى الاقتصادى المطلع: «المشروع الجديد ليس إلا إمتدادا للمشروع القديم، والذى أشك أن الحكومة الحالية تمتلك نسخة منه الآن، لأنه ضائع بين أروقة الوزارات المختلفة على حد علمى».
 
وتتلخص فكرة مشروع تنمية قناة السويس هذه المرة، بحسب ما صرح به وزير النقل والمواصلات، محمد رشاد المتينى، فى «إقامة إقليم متكامل اقتصاديا وعمرانيا ومكانيا ولوجيستيا، ما بين مينائى شرق التفريعة فى الشمال، ومينائى العين السخنة والسويس فى الجنوب، ليمثل مركزا عالميا فى الخدمات اللوجيستية والصناعة، ينجح فى تقديم خدمة إضافية للعميل، بأقل تكلفة وبأعلى كفاءة».
 
ووفقا للمتينى كذلك: «هذا المشروع سيجعل من مصر مركزا عالميا للنقل، ما يدر لها ما بين 20 أو 25 مرة من العائد الذى تحصل عليه حاليا من رسوم المرور بالقناة». ولا تحصل مصر سوى 5.2 مليار دولار سنويا، رسوم مرور السفن بالقناة، وهو ما يمثل 0.3% من إجمالى حجم التجارة العابرة فى القناة، (1.692 مليار دولار). ويبلغ ما تحصّله عن كل حاوية 91 دولار، بينما تحصل سنغافورة 2000 دولار عن كل سفينة، تمر لديها، نتيجة الخدمات اللوجيستية التى تقدمها، وفقا لدراسة اعدتها وزارة النقل والمواصلات.
 
«اكتفت مصر على مدار هذه الفترة بأكملها بتحصيل الرسوم من السفن المارة بقناة السويس، وكأنها تقوم فقط بدور كمسرى التذاكر. وهذا إهدار كبير لثرواتنا الطبيعية»، يقول أسامة صالح، وزير الاستثمار.. «وإذا نظرنا إلى أبسط الخدمات، وهى تموين السفن ــ يقول المتينى ــ نجد ان مصر تقوم سنويا بعمليات تموين تقدر بمليون طن أو أقل، فى الوقت الذى تنجح سنغافورة، فى تموين ما يصل قدره إلى 41 مليون طن».
 
 ويقول أشرف سويلم - المدير السابق لمنتدى مصر الاقتصادى-: «التحدى الأكبر يكمن فى التفاصيل الخاصة بكيفية تنفيذ المشروع، فقد امضينا ما يقرب من 30 عاما لتنمية المناطق الصناعية وهى على اطراف القاهرة، ولا تزال تفتقر حتى الآن إلى البنية الأساسية. فكيف ستتمكن الحكومة المصرية من توصيلها إلى إقليم قناة السويس فى الصحراء مع غياب مخطط محدد لتنفيذه حتى الآن؟.. نحن لا نريد إعادة مأساة مشروع توشكى».
 
3-مصر فى مهب الريح
 
بدأت المنافسة العالمية تهدد مستقبل مشروع تنمية قناة السويس مما يجعل «ضرورة البدء فى أقصى سرعة حاجة ملحة»، بحسب ما حرص على تأكيده، وزير النقل والمواصلات، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية «تستهدف تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع فى موعد أقصاه عام 2015، للبدء فى المرحلة الأولى منه»، خاصة بعدما «ظهرت العديد من الطرق البديلة لقناة السويس، والتى تتميز بخدمات أعلى، مما قد يدفع بدول العالم إلى استخدامها، وفق وزير الإسكان، طارق وفيق.
 
موضحا: «هناك جيبوتى، حيث تعتزم شركة موانئ دبى العالمية بالاستثمار فيها لخلق ميناء محوريا ينافس الموانئ البحرية المصرية على البحر الأحمر وقناة السويس. بالإضافة إلى ذلك، تنافس مصر حاليا تركيا والأردن، واسرائيل، حيث تعتزم كل منها الاستثمار فى ميناء بحرى من خلال منطقة لوجيستية تنافس قناة السويس».
 
ويضيف وفيق: «هناك أيضا الخط الملاحى الاوروبى، الذى يعمل حتى الآن فى الصيف فقط، فهذا أيضا سيعمل قريبا صيفا وشتاء».
 
وكانت إسرائيل أعلنت عن خطة لإنشاء خط سكة حديد يربط بين البحرين الابيض المتوسط والبحر الأحمر، وبين قارتى آسيا وأوروبا، كبديل لقناة السويس، ومن المرتقب الانتهاء من هذا الخط قبل 2015.
 
والتحدى الثانى الاكبر والذى يستلزم السرعة فى تنفيذ المشروع، بحسب ما أكد عليه وزير الإسكان «بدء استقرار السوق العالمية لتجارة الترانزيت فى 2015، فإذا تاخرنا عن دخول سوق النقل، لن يكون لنا نصيبا فيها».
 
وفى هذا الإطار، اعلن وزير الإسكان تشكيل لجنة وزارية لإعداد وثيقة مشروع تنمية إقليم قناة السويس ليصبح مركزا لوجيستيا وصناعيا عالميا.
 
هذا وقد تم الاتفاق على تشكيل فريق فنى مصرى بالاشتراك مع استشارى أجنبى فى مجال اللوجيستيات لوضع المخطط التفصيلى للإقليم، كما تم الاتفاق على قيام اللجنة الوزارية بإعداد الشكل القانونى والمؤسسى للمشروع. وقد «تم الانتهاء تقريبا من إعداد تصور للهيكل الإدارى للمشروع، وهناك خطة لإنهاء المرحلة الأولى منه قبل عام 2015»، بحسب قوله، مشيرا إلى أنه اجتماعات مستمرة بين وزارات الإسكان والاستثمار والنقل والتخطيط والتجارة والصناعة وهيئة قناة السويس؛ من أجل الإسراع فى بدء الخطوات التنفيذية للمشروع.
 
بالمختصر المفيد
 
تتحدد الرؤية الكاملة لإقليم قناة السويس كمركز لوجستى وصناعى عالمى، متكامل اقتصادياً وعمرانيا ومتزن بيئياً ومكانيا، ليمثل مركزا عالميا متميزا فى الخدمات اللوجستية والصناعية.
 
ويضم الاقليم ثلاثة مشروعات رئيسية فى محافظات بورسعيد والسويس والإسماعيلية، وهى تلك التى تحظى بأربع من أهم امكانيات الجذب فى المجالات والأنشطة الأكثر نموا فى العالم، والتى تتمثل فى: النقل واللوجستيات، والطاقة، والسياحة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
 
ميناء شرق بورسعيد
 
دتقضى المرحلة الأولى من مشروع ميناء شرق بورسعيد بإنشاء رصيف بطول 1200 م، وعرض 500 م، على ان يشمل أعمال التكريك للممرات الملاحية وحاجز الأمواج، واعمال إنشاء حائط الرصيف بطول 1200م، وأعمال المرافق والبنية الأساسية وتوصيل الكهرباء بطاقة 8 ميجاوات، وطريق شريانى، وتوصيل السكة الحديد، وتوصيل المياه، وتوصيل التليفونات.
 
وادى التكنولوجيا
 
يقع فى شرق مدينة الإسماعيلية على بعد ١٥ كم منها، على مساحة ١٦.٥٠٠ فدان والمرحلة الأولى منها على ٢١٥ فدانا كاملة المرافق. بلغ إجمالى ما تم صرفه على المشروع حتى الآن 53 مليون جنيه من إجمالى 750 مليون جنيه تم تخصيصها للمشروع منذ 10 سنوات.
 
المنطقة الصناعية بشمال غرب خليج السويس
 
تقع على مساحة 20 كيلومترا مربعا تحت ولاية الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية بشمال غرب خليج السويس وتعمل وفقا لأحكام قانون المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة رقم 83 لسنة 2002 الذى ينظم إدارة المنطقة من قبل سلطة واحدة. الاستثمار بالمنطقة يتمتع بمزايا اتفاقات التجارة الحرة التى وقعتها مصر وضريبة عامة على الدخل للمنشآت 10٪ والأفراد 5٪ فقط. يتم طرح المشروعات فى المنطقة بنظام المشاركة بين القطاع العام والخاص وتكون مدة حق الانتفاع 45 سنة قابلة للتجديد. المخطط لهذا المشروع، هو العمل على التركيز على الأنشطة الصناعية ذات الوزن النسبى المرتفع، وتوطينها بمنطقة شمال غرب خليج السويس.

More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter
تنوية هام: الموقع غير مسئول عن صحة أو مصدقية أي خبر يتم نشره نقلاً عن مصادر صحفية أخرى، ومن ثم لا يتحمل أي مسئولية قانونية أو أدبية وإنما يتحملها المصدر الرئيسى للخبر. والموقع يقوم فقط بنقل ما يتم تداولة فى الأوساط الإعلامية المصرية والعالمية لتقديم خدمة إخبارية متكاملة.