محرر الأقباط متحدون
أجرت بوابة الأهرام الإلكترونية حوارًا مع قداسة البابا تواضروس الثاني، بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين لنصر أكتوبر المجيد، وتطرق الحوار إلى موضوعات مثل ذكريات يوم ٦ من أكتوبر لعام ١٩٧٣، قداسة البابا والجيش، وجهود التنمية في الجمهورية الجديدة والمحبة بين المصريين.
وجاء السؤال الرابع من الحوار وإجابة قداسته عنه كما يلي:
بوابة الأهرام:
حدث بعدها حرق الكنائس.. كيف تصف هذه الأيام وهل كنت تتوقع هذا الانتقام؟
قداسة البابا:
أيام صعبة وحزينة لم أتوقع أن يصل الانتقام لهذا المستوى، كانت هجمات شيطانية حرقت ودمرت أكثر من ٧٠ كنيسة، واستهداف لمبانٍ كنسية وأديرة ومدارس دينية وخدمية يصل العدد إلى ١٠٠، وهذا شيء مؤلم جدا وقاس على النفس، وقتها قلت: "وطن بلا كنائس خير من كنائس بلا وطن".
بوابة الأهرام:
أحتاج لشرح من قداستك لمعنى هذه الجملة. لماذا قلتها وماذا تعني تفاصيلها في داخلك؟
قداسة البابا:
"لأن الوطن أهم"، قلت تلك المقولة عن قناعة، الوطن عندي أولوية مطلقة، ماذا لو تم حرق الوطن وظلت الكنائس؟ كنا تحولنا لسوريا.. والوطن ضاع، بندعي ربنا يرجعها بعدها لا كنائس ولا مساجد بقيت في أمان، مصر ربنا حماها، والكنائس أعيد بناؤها، وجهد القوات المسلحة في إعادة بناء الكنائس لن ننساه، وأشياء كثيرة تحسنت وكل يوم أفضل مما سبق.
بوابة الأهرام:
وقتها حدث هجوم من البعض على البابا، واجهته قداستك بثبات وإيمان.. ما السر؟
قداسة البابا:
هقول لحضرتك شيئا مهما.. الإنسان يجب أن يكون عنده أولويات، الأولوية الأولى عندي دائما الوطن، زي أولوية كل إنسان أن يكون عنده سكن وعنوان، الوطن هو البيت، بداخل البيت فيه كل حاجة فيه الكنيسة وغير الكنيسة وكل حاجة، وده ما همني "البيت".
ثانيا: مصر في علاقتها بين مسلميها ومسيحييها علاقة قوية مش بنت امبارح على مدار قرون وقرون، وعاوز أذكر شيئا مهما إن نهر النيل هو اللي وحد المصريين؛ بنينا المعابد الفرعونية والكنائس المسيحية والمساجد الإسلامية كلها قريبين من بعض في نفس المواقع، اعتبرنا النيل هو أبونا، والأرض التي نزرعها هي أمنا، وأصبح كل إنسان مصري هو ابن النيل أو بنت النيل، دون النظر لديانته كيف ما يكون، النيل أوجد وحدة قوية بين المصريين، وده يجعل جذور وتاريخ علاقة الناس متينة.
ثالثًا: أننا دائما نرى ما وراء الحدث، ويكون عندنا بعد نظر، كان في خاطري وأنا أتحدث أن الكنائس من طوب وده ممكن يتبني، وهذا ما حدث فعلاً، لكن سلامة الوطن أهم شيء.
الرحلة لم تنته بعدُ، فهناك الكثير من الحكايات التي انسابت بتلقائية قداسة البابا تواضروس الثاني، كما عهدناه في حديثه دومًا، في الجزء الثالث يكشف لنا قداسته كيف نجحت الجمهورية الجديدة أن تتسع للجميع، وكيف كان تصرف الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد قتل الإرهاب لعدد من أبنائنا في ليبيا.





