الأقباط متحدون - جلباب المشير وذقنه
أخر تحديث ٢١:١٨ | الثلاثاء ١٤ اغسطس ٢٠١٢ | ٨ مسرى ١٧٢٨ ش | العدد ٢٨٥٢ السنة السابعة
إغلاق تصغير

جلباب المشير وذقنه

بقلم- مينا ملاك عازر
أعتقد أنه على المشير أن يعُد لجلبابه، ويستطيع الآن أن يطلق ذقنه بأريحية كاملة وبعلنية لا يخشى فيها أن يتهم بإخوانيته، فالآن الإخوان يحكمون ولا يهمه أحد، وحتى لو لم يكن إخوانيًا- وهو مستبعد- فلا داعي لحلقها كالأول، فهو لم يعد عسكريًا، فله الحق أن يطلقها أو يحلقها، ولذا وبعد قرارات مرسي عاد لجلباب المشير ولذقنه حق الوجود المعلن.

لن أطيل كثيرًا في أمر المشير الذي أقاله مرسي– غير مأسوف عليه- بعد أن أجلسه المشير على الكرسي، فأمره لا يستحق القول فيه كثير، فالمشير يجني ثمار أفعاله منذ أن تضامن مع الإخوان وأعطى ظهره للشعب المصري الوسطي، ولذا فالآن أنا في عنقي كلمة حق علي أن أدلي بها، وإلا أكون كاتمًا للحق، سيادة الرئيس مرسي عشرة على عشرة ونجمة، هذه هي كلمتي لك، لقد كنت كالسادات الرئيس الذي لم يتوقع له أحد الاستمرار في الحكم طويلًا فبقى وأقصى كل معارضيه، وقل كل من سببوا له صداعًا أو قلقَا، وهذا الوصف يجعل حالة السادات أقرب لحالة الرئيس مرسي، فلم يكن المشير ولا عنان معارضين لمرسي، ولا لجماعتهما، فهما اللذان طالما مهدا له ولحزبه ولجماعته امتطاء ظهر مصر. كما لم يكن الفريق فوزي ومجموعته المطاح بهم في ثورة التصحيح معارضين للسادات بشكل سافر وإنما مسببين له قلق حتى أن أمريكا نفسها لم تتوقع للسادات الاستمرار أكثر من أشهر معدودة، لكن السادات تغذى بهم قبل أن يتعشوا به بغبائهم السياسي.. نفس الغباء السياسي الذي أدى بالبلد لما هي عليه، فالمشير وعنان لم يتوقعا أن يُفعل بهما هكذا رغم مؤشرات فقدهم الشعبية، بميلهم نحو الإخوان، الإخوان الذين جردوهم من حمايتهم الشعبية بدفعهم لأن يتخذا قرارات تصب في مصلحة الجماعة، ففقد المشير وعنان الشعب، ولم يجدا أمامهما سوى الإخوان ليضموا لهما الخروج الآمن أو منصبي مستشاري الرئيس، صحيح أن الموقفين بهما الغباء السياسي لكن بهما اختلاف واضح، أن السادات احتمى بالشرعية وموالاة قائد حرسه الجمهوري له فقط، لكن مرسي يحتمي بما احتمى به السادات وبقوة الجماعة ودعمها له، وقدراتها على إيجاد دعم شعبي بل قد يرقى لمصاف الدعم العسكري.

على أي حال، انتصر مرسي، وذلك بعيدًا عن الأسئلة السخيفة التي ستثار حول لماذا تأخر القرار طالما كان ممكنًا إلغاء الإعلان الدستوري وإقالة القادة العسكريين؟ وهل ترتبط القرارات تلك بزيارة أمير قطر ووضعه بخزانة البنك المركزي 2 مليار دولار مما يدعم الموقف الاقتصادي للبلاد فيما يصب في مصلحة الجماعة؟ وهل بإلغاء الإعلان الدستوري ستكون صلاحيات مجلس الشعب المنحل في يد الرئيس، فيجمع بشكل ديمقراطي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ناهيك عن السلطة القضائية التي يتحكم بها من خلال وزيره مكي، أم أننا بانتظار قرار جديد لن تستطع المحكمة الدستورية ولا أي محكمة اليوم معارضته بعودة مجلس الشعب للحياة رغم العوار الذي يكتنفه؟! وهل ضجت ميليشيات الإخوان بسيناء بما يفعله بها الجيش المصري هناك؟ فقررت الجماعة عزل قياداته، فكل هذه أسئلة سخيفة وآخرها ستجيب عنه العمليات القادمة ضد أوكار الإرهابيين والمتطرفين بسيناء، إن كانت ستستمر أو لا، وهل سيستمر هدم الأنفاق وقطع الطرق على رجال الجناح العسكري للجماعة الحاكمة للتنتقل بحرية بين سيناء وبين غزة، أم أن ذلك كله سيتوقف لأن حماس لم تعد قادرةعلى تحمُّل تلك الضربات.

المختصر المفيد، كان بإمكان المشير وعنان أن يخرجا خروجًا مشرفًا عن هذا لكنهما فضلا أن يخرجا في كنف الجماعة على أن يخرجا لأحضان ملايين الشعب المصري، فاستحقا ما جرى لهما.


More Delicious Digg Email This
Facebook Google My Space Twitter