يدخل الكلب "ريكي" من نوع "جولدن رتريفر" لمباشرة أول الحالات لديه لظابط سابق بالحرب يدعي فاسيلي يعاني اضطراب ما بعد الصدمة، فيقوم الكلب بداية بهز ذيله وأرجحة رأسه في حضن الظابط الذي لم يزل حزينا، ولكن عندما قام الكلب بإلقاء رأسه على كتف الرجل بدأت ابتسامة هادئة تظهر على وجهه المهموم.

ويقول فاسيلي لـ"فرانس 24": إن عمل الكلاب مذهل في مجال الطب النفسي.

وفاسيلي ليس الوحيد المصاب باضطراب ما بعد الصدمة في أوكرانيا، فهناك الكثير من زملائه الذين شاركوا بحروب الدونيتسك ضد الانفصاليين شرق أوكرانيا.

وتقول "أولجا سميرنوفا" منسقة المبادرة إن نحو 1000 جندي مريض نفسي استفادوا من برنامج العلاج بالكلاب منذ بدايته على يد خبراء كنديين عام 2015.

وتقول "ناتاليا شابرين" مالكة الكلبة ريكي: إن الكلاب وظيفتها أن تجعل المرضى أكثر قابلية للتحدث مع الأطباء أثناء وجودها.

وأضافت ناتاليا إن للكلاب دورا آخر إذ تصف ما تقوم به ريكي حينما ترى أحد المرضى من الظباط يعاني من نوبة "بانيك أتاك"، إذ تستلقي على الأرض أمامه فيبدأ بالهدوء من جديد.

وتقول الطبيبة النفسية فكتوريا بمستشفى كييف العسكري إنها لاحظت تحسن حالات نصف المرضى الذين تعرضوا للعلاج بالكلاب والذين بدأوا أيضا بتحسين سلوك نومهم.

ويقول الضابط أوليكساندرز الذي يعاني أزمة اضطراب بعد الصدمة، إنه اشترى كلبا يسمي بـ"ديب بيربل" نسبة لللون الوردي، وإنه كلما تذكر شيئا عن الحرب وشعر بالألم تكفي لمسة على فراء الكلب لتجعله يطمئن.

ويضيف أوليكساندر إن كلبه يقوم بالتفاعل معه وتهدئته قبل أن يطلب ذلك منه.

ويقول "روديان جريجوريان"، أحد المتطوعين بالمبادرة إنه وجد دعما بناءا من الحكومة الأوكرانية للفكرة، ولكن يبقى الدعم غير منتظم ويحتاج لتركيز أكثر.

يذكر أن الحرب على الدونيتسك بأوكرانيا تسببت بمقتل 4000 جنديا أوكرانيا وجرح 10000 منهم.

ورغم التعتيم الحكومى على نسبة الأمراض النفسية بين الجنود والظباط الذين حضروا الحرب، إلا أن وزيرة شؤون الظباط المتقاعدين السابقة أوكسانا كلايدا تقول، إن نحو 10% من المحاربين السابقين مصابون بمختلف الأمراض النفسية كالاكتآب واضطراب ما بعد الصدمة وغيرها.

ويقول ألوكساندر تاتيانوف، رئيس لجنة قضايا الظباط المتقاعدين بالبرلمان الأوكراني، إن نحو 1000 ظابط أقدموا على الانتحار بسبب مشاكل نفسية.

وبحسب استطلاع رأي أشرف عليه الاتحاد الأوروبي للظباط الأوكرانيين المتقاعدين، فإن نصفهم يشعر بالتمييز المجتمعي ضده، بينما يشعر ثلث الظباط بتجاهل الآخرين لهم.